14 June 2011

مواطن اسبرطي صالح.. ديوان شعر



لا يعوَّل عليها







كل كتابة لا تحرر طاقة لا يعوّل عليها
...
كل كتابة لا تقوض خوفا لا يعوّل عليها
...
كل كتابة لا تعبِّد طريقا لا يعوّل عليها
...
كل كتابة لا تشتت يقينا لا يعوّل عليها
... 









كل كتابة لا تتبع ناسوتا لا يعوّّل عليها
...
كل كتابة لا تزيل وحشة لا يعوّّل عليها
...
كل كتابة لا تفض بكارة لا يعوّّل عليها
...
كل كتابة لا تهمش متنا لا يعوّّل عليها
... 









كل كتابة لا تؤرق قيصرا لا يعوّّل عليها
...
كل كتابة لا تقيل من عثرة لا يعوّّل عليها
...
كل كتابة لا تجدد أملا لا يعوّّل عليها
...
كل كتابة لا تحرك ساكنا لا يعوّّل عليها
... 









كل كتابة لا تنير عتمة لا يعوّّل عليها
...
كل كتابة لا تبدد وهما لا يعوّّل عليها
...
كل كتابة لا تصمت لتقول لا يعوّّل عليها
...
كل كتابة لا تحذف لتضيف لا يعوّّل عليها
... 









كل كتابة لا تزيل سحرا لا يعوّّل عليها
...
كل كتابة لا تضيف جديدا لا يعوّّل عليها
...
كل كتابة لا تقيم أنسا لا يعوّّل عليها
...
كل كتابة لا تشيع بهجة لا يعوّّل عليها  







ثلاثة وجوه للعشق

( 1 )


أعرف أنكم تكرهونني..
لأني محطم مثلكم..
ولكن..
لا بأس؛
فلنبتلع مرارة السجائر الرخيصة..
ولنكمل اللعبة..
فيما يشبه الطقس؛
أو
الانتحار.
فلربما نلتقي..
قبل أن تُغادرنا المقاهي..
ويُـفجعنا التعري..
فلا نقوى على الاندهاش
أو الخجل!



( 2 )

لا.
لن أصبح كما تهوون
وإن عشقت؛
فلن أعشق كما تتعشقون
فإنكم غرائبيون
تدّعون
إنكم..
وإنكم..
وإنكم..
وفي النهاية تستبيحون كل شئ
كل شئ.
............
لا.
لن أصبح كما تهوون
لن أصبح كما تهوون!



( 3 )

أحبكم.
برغم كل شئ
أحب أن أحبكم !
برغم تكسر الحرف فوق الأحرف الأخرى
أحب أن أحبكم!
برغم شيوع أولاكم بأخراكم
أحب أن أحبكم!
برغم تسـيّـد الخصيان على مشارف الآتي
أحب أن أحبكم!
فإنكم طيبون
ترومون انطفاءاتي
ولكنكم تعرفون
بأنكم مذنبون
ولذا
أحب أن أحبكم!




لعلكم تتطهرون
حينما تشرعون سيوفكم في وجهي
وتقتلون
تقتلون من أحَب أن يحبكم!
أحبكم!!



الغـد









في الغد
سوف أجمع أوراقي وأمضي
فلا يشيِّعني أحد
ولسوف أصطحب معي تذكارًا من أسماء
وكتابًا أودعنيه أبي
ودعوة من أمي
وجراحًا من صدر الوطن










في الغد
سوف ترجوني المساءات أن أبقى
فلن أبقى
ولن ألتفت إلى أحد
مادام لن يشيِّعني أحد
فما من أحد
في مدينة السراب
وما من أحد في المقاهي
يشغله انتحار أحد
من مدينة الدخان
ذات الألف مطب !










طوبى أبا لهب
فالغد لك لك
الغد لك لك !!







في الخامس والعشرين




في الخامس والعشرين
من هذا العمر المثقل بالأحزان وبالإحباط وبالأشعار
ارتج القلب خواء
وتثاءبت كأني
في الخامس والعشرين بعد المائة
وتجولت بكل مسام الجسد المنهك
لم يذكرني الصحب بساح اللعب
لم يعرفني رفاق السوء بمرحاض المدرسة السفلي
(حين منحت حسام مجلة جنس
من أجل سيجار مسروق من أدراج أبيه)
لم تذكرني صحيباتي الأطهار!
لم تذكرن الورد المسجى بين الروح..
وبين الجسد المجهد عشقاً
لم تذكرن القلب (المرسل) مثل نبيٍ بالأشعار
يا لصحيباتي الأطهار!!

فبراير 1999


مريمية





مريمية العينين والحزن،
وأنا مسيحها.
عيناها: الأرض والأشجار والأحياء القديمة..
تضحك: تتلون الدنيا بملابس الأطفال يوم العيد..
تمر بي كأنها لا تعرفني
لأنها تخاف من ثرثرة الملل
وتخشى الأسئلة المطلة من نوافذ العيون المستريبة..
تخاف أن يقول لها الناس: لقد جئت شيئا فريا.
قلت لها: ألا تحزني!
لكنها سرمدية الحزن والخوف..
أنتظرها حتى تستيقظ من صمتها..
أظل أنتظرها..
أظل..

1999

الموت في نهاية الحفلة




جسد..
وامرأة توت..
ونافذة تطل على قصيدة..
هل إذا ما أثخن القلب بالرثاء
وشاغلته النوارس
عن أن يلبي نداء الجميلة
التي كانت خضراء
ولكنها ـ دون علمه ـ
وزعت نفسها بين القادمين
والماضيين
وبين الساعات الممتلئة ضبابا..
هل إذا ما تم له ذلك
يجرؤ على الموت
ولو بعد انتهاء حفلاتهم؟!

23/12/1995 



تتفرس فيّ





تتفرس فيّ: أرتسم على الحائط مرآة متشظية الإيقاع
تتفرس فيّ: ينفك القلب كأرداف المذياع
وأصير أثير
أعبر كل القارات المنكفئة من زمن الطوفان
أعبر كل الأزمنة الفالتة بكل الوقت


لسنا كفرة




يكفي أنَّا..
لسنا نخاف أن نُسرق..
(فليس لدينا ما يُسرق)
لسنا نخاف أن نُقتل..
(فليس لدينا ما نُقتل من أجله)
لسنا نخاف أن نُصلب..
أو نُدق في شجرة..
(فلسنا كفرة)
..........

لسنا كفرة!

1996



مرآة



(إلى صديقي.. قبل أن يبدل طول قامته!)






كلما بدَّل سيارته
بدَّل أصدقاءه!







كلما بدَّل سيارته
بدَّل أصدقاءه..
مقهاه..
لغته..
ميدالية مفاتيحه..
هاتفه المحمول..
.. وربما صديقته!








كلما بدَّل سيارته
بدَّل أصدقاءه..
خارطة مدينته..
تابعوه المخلصون..
دفتر هاتفه..
فنجان قهوته..
.. وربما كتابه المقدس!








كلما بدَّل سيارته
بدَّل أصدقاءه..
نظارته الشمسية..
رنة ضحكته..
منديله الورقي..
حرارة قبلته..
زينة يوم مولده..
.. وربما تاريخ ميلاده!






كلما بدَّل سيارته
بدَّل أصدقاءه..
جريدته اليومية..
حزبه..
نقشة قميصه..
توقيت ساعته..
تبغه المفضل..
الطريق إلى بيته..
.. وربما طول قامته!







كلما بدَّل سيارته
بدَّد أصدقاءه!



مسرح العرائس






أحس أحيانا بأني
كمسرح العرائس..
يتجول فيه ألف وجه
وألف أغنية قديمة
تتوه في الصخب والصمت!





زينة





أبدو..
كزينة العيد
لا تستقيم إلا للأطفال الأشرار
الذين يغضبون آباءهم.




الرغبة




الرغبة: مناديل معقودة على حبَّات القلب..
والزمن: حبَّات المطر على النوافذ المغبشة..
والوعود: ملاءات بيضاء بلون الفجر على حبال النسيان،
مهملة الحضور..
والعصافير: إذ يدعوها العشق تتلون بقوس قزح
على أعمدة الظل المنتصبة حزنا
والأشجار: لو تموت.. تموت واقفة في المدفأة الغائرة
في تجاعيد الروح الصدأة..
وأنا: لا شيء
أنا لا شيء.





ورد




(1)
نون..
والقلم وما يسطرون..
وهذا الفرعون الملعون..
هل تأتي الكاف من كفٍ..
والنون من نابليون؟!











(2)
نون..
والشعر الذي يكتبون..
والحداثيون..
ليس الشاعر مجنون..
ولا المتبعون ضالون..





الكتابة





آه أيتها الكتابة..
ها أنا أحاول استعادتك..
القبض على انفلات لحظاتك الضنينة..
فهل هممت بي مثلما هممت بك..
هل تمنحينني بكارتك..
أفضها آنـّا شئت!










آه أيتها الكتابة..
أيتها الدهشة التي تعلقني في الفضاء..
عنقودا لم يتقرر ما يُفعل به..
آه أيتها العصية على التحقق..
المفلتة من المدارات..
الشقية بنا
نحن الأشقياء بك.










أيتها الكتابة الصديقة..
ما عاد بوسعي سوى التهام فتات الموائد.
الجوع أيتها الصديقة..
الجوع كافر أيتها الصديقة المدللة..
وأنا مشتت بين جوعي وبين توقي لروعة الاكتشاف..
أنا في شتات أيتها المخلصة الوفية..
فهل تمنحينني يد أثق فيها دون الأشياء كلها؟

2006 






غفران

لن أمنحهم غفراني..
أريدهم أشقياء كلهم..
أريدهم في الجحيم جميعا..
الجوع كافر..
والعدل حسن..
هكذا الرب قال..
(ألم يقل؟!)








أريدهم في الجحيم جميعا..
الجوع كافر..
والعدل حسن..
وأنا لم أعد قادر على مناولة القرابين..
ولا على منح الغفران..
ولا على إدارة خدي الأيسر..
لم أعد ذلك القادر على ملامسة الشمس في صحوها..
ولا على امتلاك طهارة البدايات..
ولا على أن أعود كما كنت..
أغنية..
أو عصفورا..
أو شجرة..








أنا الذي يهيم في شتاته..
يجوع ويظمأ..
ويلتهم فتات الموائد..
هل من رجاء؟
هل من أمل في البكارة؟
هل من حنو؟
ألا أيها السخف المضني , هل من براح؟
2006


رومانسية

حين نَسقط مُرهقين
من الرواح والمجيء
والرواح والمجيء
من الأمل
وإلى العمل
من العمل
وإلى الأمل
في طاحونةٍ عبثيةٍ
لا يوقف إيقاعها سوى مصادفة أن نلقى صديق قديم في انعطافة ما
فيُبعث الماضي بحلوه كله
فنُسقط من ذاكرتنا أن مدرس ما قد ذنَّبَنا طوال حصة الرياضيات
أو أن أمنا قد غافلتنا بصفعة من يدها منهية مشاكساتنا
أو أن حبيبة سخيفة قد بعثرت بكرامتنا أرض الحي
أمام صبيان الحي
ولا يبق من ذكرياتنا غير لحظة حنين لماضي لن يعود أبدًا
فإن شبابنا حينها يكون قد غافلنا
وقد أوشك الرحيل


مزحة








رأيتني في الصباح أكتشف أن شخص ما قد أفرغ إطارات سيارتي عمدًا
وأنه ـ ويا للجرأة ـ قد ترك لي ورقة يخبرني فيها أن ثمة ألم قد سببته له يومًا ما
وأنه عازم على معاقبتي عليه
فترى
هل يكون الأمر مجرد مزحة؟



2006

نطاط الحيط



أيها السادة الأخيار
انتبهوا
لا تطمئنوا لخيركم
ولا تَركنوا لسمعتكم الطيبة
ولا لسلوككم المُرضي
ولا تتفاخروا بأنكم قد فعلتم أفضل ما يمكن أن يفعله بشر
حتى وثقتم بأن أفعالكم وخصالكم يجب أن تدرَّس لأجيال وراء أجيال
انتبهوا أيها السادة الأخيار
الأفاضل الأطهار
فداخل كل منكم شرير صغير يحبو
ينتظر فرصته كي ينط
وينط
وينط

2006



فتافيت امرأة






هي: فتافيت امرأة
بيضاء.
في الشفاه حُمرة رخيصة.
أثداؤها زرقا،
فلطالما دعكها العابرون
تنتظر ابن الحلال الذي يحميها من العابرين
ويُعلن ـ في وجوه أصحاب الألسنة الفاجرة ـ
أن امرأته عذراء
كانت على استعداد أن تعيد بكارتها على يد طبيب باب اللوق
لكنه راودها عن نفسها!





وهي: تبكي الآن ـ عارية ـ على الأرض
ملقاة في ركن الحجرة كبقايا خبز
لا تزال ناعمة كزجاجة بيرة
وساخنة كثأر قديم
أثداؤها زرقاء لم تزل
عيناها كذلك
ضربها ابن كلب كي يشحذ الرغبة وأشياء أخرى
رماها على البلاط المترب
صفعها
وضحك
وصفعها
وضحك
وصفعها
.. ضحك
ثم استلقى فوقها
كأنها وسادة





أمرها أن تصرخ
أمرها أن تقول: يا فحل
وأن تقول..
فقالت!
...





نفضت عنها دموعها
بينما تسحب نفسها من بين الفراش والملاءة
لملمت ملابسها
أعادت أصباغ الوجه
رحلت تبحث عن العابرين أصحاب الوعود
وتنتظر ابن الحلال
.... 





(أنا كاذب مثلهم جميعًا)
هي: فتافيت امرأة
ليست بيضاء
لا احمرار في الشفاه
أثداؤها ليست زرقاء تمامًا
تنتظر ابن الحلال
وتثق في مجيئه
فهل يجيء؟




هي. النهر. القصاب





وقفت عند انحناءة النهر،
جنوبية كانت،
صبية،
بضفائر كانت،
قالت للنهر:أنت كما أنت..
فقال النهر: أعشق تباريح الهوى..
(غمرت بشرتها الكهباء حمرة الشمس وقت الأصيل)












بعد ألف عام, عادت.
وقفت عند انحناءة النهر،
توحـّد ضفائرها في ضفيرة واحدة كثيفة،
قالت للنهر الشيخ: أنت كما أنت..
فقال في هوادة: الموت كالحياة لا حياء عنده.
(رهنت ـ هي ـ عمرها عند القصاب. قالت: أشتري خبزًا ونبيذاً)










بعد ألف عام, عادت.
وقفت عند انحناءة النهر،
بلا ضفائر،
وبلا بكارة الأيام الطيبة الودودة،
بكت للنهر ولم تقل.
(ارتمى النهر على فخذها المجعـّد. ومات. وماتت)










بعد ألف عام..
لا نهر..
ولا جنوبية..
ولا ضفائر..
ولا بكارة الأيام الطيبة الودودة..
ولا قلب أبيض كالحليب..










بعد ألف عام،
القصاب،
وامرأته العجفاء،
وابنها البليد،
والخنازيــــر!


ليلة القدر


الغناء حتى الفجر ظل
طرب وثمالة وعشق
أشياء تبهج القلب الحزين
كقوس قزح فوق الماء مفروش.
أنا, أحمل أخطائي فوق ظهري,
غير نادم عليها
ولكني واجف،
أرتجف من التفكير في ما بعد الموت
ارتجافي من التفكير في ما بعد الحداثة
الموت نفسه لا أباليه
إنه لا شيء وحسب
لا حياة
لا ..
ليس (لا زخم) يثقل عليك
بل هو لا (زخم) يثقل عليك.










الأصيل
كل شيء يبدو ـ وقتها ـ رائعا
كأنما خلقه الرب لتوه
الملائكة تغادر سماءها وتسكن ورقات الشجر وعيدان النعناع
الشاي على المقهى يحمل رائحة الأصدقاء
والأصدقاء يكون لهم عطر الوطن الحزين
حزن سيجارة الكليوباترا









في المساء تغادرني الأشياء كلها نحو مكان مجهول
(لا مكان) يضمني بحنو ورغبة
ولكني,
أخاف كثيراً من الظلام
وأخاف من المرأة التي تكون حاضرة في سريري
إنها لا تكون حاضرة لها سمت الغياب
بل تكون غائبة لها سمت الحضور
إنها (لا أنثى) في سريري
أقصد أنه لا (أنثى) في سريري!







العيد..
وقداس الملائكة
انسجام يخامر الروح،
أنا الذي آمن بالإنسان
وعبدته
هذا القادر على كل شيء
هذا الذي هو أنا
والذي أنا هو
أنا المانح..
أنا المقتر..
أنا الواهب..
أنا المانع..
أنا الذي أحيي وأميت..
وأزرع الزرع..
وأضاجع الماء فوق نبات الأرض..
أنا الموصوف بالخير والشر..
الموسوم بالحقيقة والوهم..








أنا العابد والمعبود..
أنا ما ينفع الناس..
أنا زبد البحر..
أنا النافع..
أنا الضار..
أنا القادر على تسمية الأشياء بأسمائها..
وبغير أسمائها..




البرتقال



أباح لنا الليل اكتشاف روعة النهار المخبوء خلف نوايانا الطيبة
وبينما البرتقال يُزهر,
كنا على الأرصفة نرقب تعاسات عابرة
وفتاة تكشف عن نصف ثدييها
كي تشحذ الأحلام المسائية بنعومة الوسائد الغضة
ثم تجري,
تستحم في النهر,
وحين تغادره,
مُنسحبة من احتوائه,
يوشك
ـ النهر ـ
أن يلقي بجسده على الشمس
بينما الشمس تُزهر
كالبرتقال.




الحبيبة حين قالت





قلت
فقالت
فما أعوزنا شئ.








قلت
فقالت
فانسحبت من فنجان القهوة البارد
ومن استدارة حبات الأسبرين
ورخاوة دخان السجائر
ولُذت بالإبحار في الحقول
عبر النافذتين المزغردتين
وبروعة النفاذ إلى المستحيل
صادقت الناس في المترو
حتى بعد أن ألقاهم المترو فوق المحطات.









قلت
فقالت
فوجدت الله
عرفني
وعرفته
ابتسمت محيياً
فابتسم مرحباً
فغفرنا الخطايا العشر
والخطايا الألفين
وأمتعتنا الصحبة.





انتظار

وهج الرغبة المغامرة, يخبو
وإذ يبادره ألق الغيبة والبعاد
يخر من عناء الاستهامات العنيفة,
ويظل.
والحاجة إلى البكاء تدلف في أروقة المسافات
وفوق بلاطات الافتقار الرخامية الصلدة
والبكاء ـ وقتها ـ
ووقتها فحسب ـ
يغدو طقساً لممارسة الإفلات من المدارات.
وغايته ـ تكون ولا تكون ـ
تحرير الروح المنهكة من حرارة الشمس اللاهبة
المفزعة
المحرقة لأجنحة فراشات اليم والأرض الطين.






يوتوبيا


( في الثانية صباحاً ـ قلتِ ـ سوف نُسكب ـ سوياً ـ في ذبذبات الهاتف ـ مملكتنا اليومية المفتقدة ـ وسوف ـ قلتِ أيضاً ـ ننسحب من هذا العالم ذو الكركبات, ونولج في اليوتوبيا ـ تلك التي غرّنا أنها موشكة على التحقق ـ ونستبيح التابوهات كلها ـ في الهاتف ـ ونعتنق مفردات اللغة اليومية (بحبك .. مفردة عامية مصرية تعني أحبك ... وتتوازى مع أن الحياة هكذا ـ وهكذا فقط ـ تصبح ممكنة .. ومحتملة .. وقابلة للمصالحة) وهكذا ـ قلتِ , فأبنتِ , وكشفتِ عن عناقيد الأناجيل (الله محبة)
..
توسمتُ في الحياة حيوات.

ا



المجد للزمن




هو الزمن إذن!
وامتدت يدٌ
تطفئ الوهج في العين
والنار في القلب
ويوشك الهاتف أن يطرق الباب على الغريب
في هجعته المباركة










هو الزمن إذن!
وامتدت يدٌ
تسرق الزهر من البستان
والغناء من الروح المغرِّدة
ويوشك الهاتف أن يرين للغريب
في الظلمة الداكنة










هو الزمن إذن!
وامتدت يدٌ
تمحو البهجة الغامرة
والدفء من القبلة العابرة
ويوشك الهاتف أن يسدل الستار على الغريب
وعلى النهاية الدانية






يا أيتها النفس المحطمة
قولي معي:
المجد للرب في الأعالي
وللزمن في المدينة المهدمة
فليس ثمة من أمل
في العروش الخاوية
وليس ثمة من أمل
في القطوف الدانية
وليس ثمة من أمل
ليس ثمة من أمل..



أكتوبر2006




عاد الشتاء






عاد الشتاء
فأُغلقت نافذة.
وتحدَّرت دمعة، طوال العام ظلت عالقة








عاد الشتاء
فأُغلقت نافذة.
وتسربل العاشق بشراشف الحزن المقيم
وتحررت أغنيةٌ
ظلت طوال الليل ترقص عارية
فتعلم العاشق الأسماء كلها
هذا كتابٌ
وهذا مشد للصدر
وهذه بهجة..



يناير 2007 




مواطن أسبرطي صالح



لكم أنت مسكين
أيها المواطن الإسبرطي الصالح
تتبع
ـ عن رضا ـ
علامات المرور كلها
قف.. تقف
سر.. تسير بك أرض الله الواسعة
تحط بك هنا وهناك
في إيقاع ملون بالأخضر والأحمر والأصفر
كأنما حياتك رهن ألوان ثلاثة









ألوان ثلاثة حمقاوات
وأحمق ما فيها أنها محايدة
لا تعبر عن شيء
ولا تريد لنفسها شيئاً
ألوان ثلاثة أُجبرت مثلك على أن تقول فقالت
قف..
سر..
أو انتظر..
لا تتعجل.
فالعمر قدامك
أو خلفك
َمن يهتم؟!









ماذا لو لم يكن الأحمر أحمرًا؟
لو أن الأحمر أخضرًا مثلا
أو لو أنه
ـ في لحظة تمرد لا تنتمي للزمن الإسبرطي ـ
كان بنيًا أو أزرقا
أو..
ويا للطيش
كان رماديا
كيف كانت تسير بك الدنيا؟
أو كيف كنت تسير بالدنيا؟








ألأنك مواطن إسبرطي صالح
كنت ستموت خجلا
لأن الأوامر لم تصلك بعد
أو أنك كنت ستصلي لنفس آلهتك منتظرًا البشارة
أو أنك كنت سوف تتلاشى قطرة فقطرة في المدى الواسع
تحت ضريحك
كيما لا يدور عقلك بالأسئلة
فتصبح في نظر نفسك
وفي نظر إسبرطة كلها
لا مواطن
ولا إسبرطي
ولا صالح!











آه أيها المواطن الإسبرطي الصالح
لكم أنت بشري جدًا !





moon

لها فم دقيق
ملحق ـ دوما ـ
بابتسامة كبيرة رائعة
كإمضاء إلهي التكوين
على صفحة الوجه الناعم
يجتاز بي عتبات اللذة كلها
ويرديني برفق
فيترك في قلبي جرحا غائر
كنقش فرعوني قديم
يروي قصصا لا تنتهي
عن أزمنة بعيدة بعيدة
لها حضور مقيم
في ذاكرة المحبين


يناير 2007 



تفاصيل


يا أيها الفرح المسكون بالريبة
ويا أيها المصلون خلف الضجيج
اللعنة على من اتبع الهوى
والجنة للشياطين المحبين للتفاصيل الصغيرة
المجد للتفاصيل الصغيرة
المجد لنا
نحن البشر
نحن الذارفون عرق المحبة
الزارعون الدفء والحنطة والأقحوان



يناير 2007 






أصدقائي الأنتيم
(إلى أصدقائي الأنتيم.. طبعا)

أصدقائي الأنتيم
لا يقرءون بورخيس
لأنهم لا يعرفونه أصلا
ولربما ظنوا أنه لم يوجد قط
من يحمل مثل هذا الاسم المضحك
بورخيس..
بورخيس..









أصدقائي الأنتيم
لا يقرءون الجرائد
فهي محض كلام
ولو أنهم يعودون كل جمعة
ـ بعد قضاء صلاتهم ـ
متأبطين العدد الأسبوعي للأهرام
فهو ـ كما يقولون ـ
يصلح لأغراض عدة
ليس أهمها تغطية المائدة
في موسم الولائم




أصدقائي الأنتيم
لم يقرءوا كتابي الوحيد
رغم أني أهديت كل واحد منهم نسخة
موقعة بإهداء ودود
..
(لست أعرف إن كان أحدهم قد تخلص منه
كحل عملي مدهش لغياب رف يصلح لكتاب
أو أن غيره قد ألقى به في ركن قصي
فربما فاجأته نزوة طارئة في نهاية العمر
أو أقعدته السنين
فاستطاب الذكرى.
ولكني أعرف أنه الآن
ـ أي كتابي الوحيد ـ
صار يجاور كتب الشعراوي ومصطفى محمود
كإصبع سادس
لا يحتاج إليه أحد)








أصدقائي الأنتيم
يملأون الأرض صخبا وعيالا
وآلهة من التمر
كأنما الأرض لهم وحدهم
وكأنهم يعيشون أبدا
وكأن الرب قال لهم
(لهم وحدهم) :
لكم الأرض فامرحوا فيها
ولكم النساء فاقضوا منهن وطرا جميلا
ولكم المقاهي فانعشوا صدوركم تبغا وحلبة







أصدقائي الأنتيم.. سعداء
يسبون البلاد أحيانا
ولكنهم.. سعداء
يتندرون على ملك البلاد أحيانا
ولكنهم.. سعداء
ويشتكون من أشياء كثيرة كثيرة
ولكنهم.. سعداء
ويتجهمون أحيانا
ولكنهم.. سعداء
ويبكون في حضرة زوجاتهم
ولكنهم.. سعداء 






ثم نظر الرب إلى الأرض وقال:
ما دامت السعادة في الأرض
والخبز في الفرن
والعدل في الكتب
فطوبى للسعداء من أبنائي
وللأصدقاء المبرة
وعنه أنه قال:
هذا حسن!



فبراير 2007






امرأتي الجميلة الطيبة




يولد العالم في عينيك وينتهي
ما أحلاه من عالم
مسكون بالسحر والتجلي
وبعناقيد طابت
فاستطابت للعين لآلئ مسحورة
وللرب فيه حضور ومقامات
ما أحلاه من رب كريم
يخلق العالم في امرأة
يموج في مسامها حنيَّة وحبور












يا امرأتي الجميلة الطيبة
لكم أحب أن أولد في شفتيك
نداء جميلا
فيحيلني إلى محض اسم
اسم رائع الأحرف والتشكيل والإيقاع
فتمدين الألف إلى نهاية العالم
وتطوين العالم ـ مرة أخرى ـ في سكون الميم







لكم أحب اسمي
حين تنطقين به
فكأنما خلق لتوه
ممهورا بخاتم الرب ذاته
يا امرأتي الجميلة الطيبة
يا امرأة يحبها الرب
ويصلي في محرابها عاشق مقيم
له اسم يمكن أن ينطق
بكل هذه الروعة المبهجة



فبراير 2007


مصر
(إلى وائل..
وحده يعرف السر!)
في حصص الرسم
كان يطلبون منا أن نرسم بلدا
اسمه "مصر"..
العمليون منا
كانوا يرسمونه مربعا كبيرا أصفر
والعاطفيون منا
كانوا يرسمونه امرأة جميلة
بثوب أخضر
وثديين عفيين
يدران حليبا وسكر
أما أنا
فكنت أهرب دوما من حصص الرسم
فلم يكن في مقدوري
ـ وأنا الطفل الصغير ـ
أن أرسم وجعا!

لغة

كان لي عنقود..
كان عنقود لي..
لي عنقود.. كان..
كان لي عنقود أخضر زاهيا..
كان عنقود لي وكان خضاره زاهيا..
لي عنقود.. كان، زاهي خضاره..
كان لي عنقود أخضر زاهيا ساكن في قلبي..
كان عنقود لي وكان خضاره زاهيا وكان يسكن قلبي..
لي عنقود.. كان، زاهي خضاره وفي قلبي يسكن..
...
وكان لي حبيبة..
وكانت لي حبيبة..

No comments:

Post a Comment